تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

466

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

بلا تقدير لنفس الطبيعة ، فإذا لم يكن تقدير تخرج القضيّة الحقيقيّة عن الشرطيّة ، ومن هنا لا يقبل علماء المنطق الأرسطي أن تكون القضايا الشرعيّة قضايا حقيقيّة ومرجعها إلى شرطيّة ، بل يقولون هي قضايا خارجيّة ، وقول الأصوليّين بأنّ القضيّة الحقيقيّة مرجعها إلى قضيّة شرطيّة خروج عن محلّ الكلام لأنّ القضيّة - كما يقول المنطقي - إمّا شرطيّة وإمّا حمليّة ، والحقيقيّة من أقسام الحمليّة ، فلا معنى أن ترجع إلى قضيّة شرطيّة ، فأخرجوا القضية الحقيقيّة وأدخلوها في الشرطيّة لا في الحمليّة ، مع أنّ الذي قال إنّ الحقيقيّة من أقسام الحمليّة ، يريد أن يحتفظ بالحقيقيّة على أنّها حمليّة . المهمّ أنّ القضيّة الخارجيّة في الأصول يكون الحكم فيها متعلّقاً بالأفراد أوّلًا وبالذات بحسب الأزمنة ولكن نوجد جامعاً كلّياً ليشمل كلّ تلك الأفراد حتّى نتخلّص من التكرار ، أمّا في القضيّة الحقيقيّة فيكون الموضوع فيها مقدّر الوجود . الفوارق بين القضية الحقيقة والخارجية هناك فوارق بين القضية الخارجية والقضية الحقيقية ، منها ما هو نظريّ ومنها ما له مغزى عمليّ ، نشير إلى جملة منها : الفارق الأوّل : إنّ الموضوع في القضية الحقيقية أُخذ على نحو الفرض والتقدير ، وفي القضية الخارجية أُخذ على نحو التحقّق والوجود بالفعل في أحد الأزمنة الثلاثة ، ويترتّب على هذا الفارق أننا في القضية الحقيقية نستطيع أن نشير إلى كلّ من هو جاهل بالفعل ، ونقول : ( لو كان عالماً لوجب إكرامه ) ، لأن الحكم بالوجوب ثبت على الطبيعة المقدّرة ، وهذا مصداقها ، وكلّما صدق الشرط صدق الجزاء ، أمّا في القضية الخارجية فلا نستطيع أن نشير إلى من هو جاهل بالفعل ، ونقول : ( لو كان عالماً لوجب إكرامه ) ، لأن من كان جاهلًا